علي أصغر مرواريد

55

الينابيع الفقهية

يأخذ نصابا يجب فيه القطع في السرقة ، وللشافعي فيه قولان : أحدهما مثل ما قلناه ، وعليه عامة أصحابه وقال بعضهم : يقطع في قليل المال وكثيره ، وهو قوي أيضا لأن الأخبار وردت أنه إذا أخذ المال قطعه ولم يقيدوا ، فوجب حملها على عمومها . دليلنا : أن ما اعتبرناه مجمع على وجوب القطع به ، وما قالوه ليس عليه دليل ، وأيضا قوله صلى الله عليه وآله : القطع في ربع دينار . في حكم قطاع الطريق مسألة 8 : حكم قطاع الطريق في البلد والبادية سواء مثل أن يحاصروا قرية ويفتحوها ، ويغلبوا أهلها ويفعلوا مثل هذا في بلد صغير أو طرف من أطراف البلد أو كان بهم كثرة فأحاطوا ببلد كبير واستولوا عليهم ، الحكم فيهم واحد ، وهكذا القول في دعار البلد إذا استولوا على أهله ، وأخذوا أموالهم على صفة لا غوث لهم الباب واحد ، وبه قال الشافعي وأبو يوسف . وقال مالك : قطاع الطريق من كان في البلد على مسافة ثلاثة أميال ، فإن كان دون ذلك فليسوا قطاع الطريق ، وقال أبو حنيفة ومحمد : إذا كانوا في البلد أو في القرب منه مثل ما بين الحيرة والكوفة أو بين قريتين لم يكونوا قطاع الطريق . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا قوله تعالى : إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله . . . إلى آخر الآية ، ولم يفصل بين أن يكونوا في البلد وغير البلد . مسألة 9 : لا تجب أحكام المحاربين على الطليع والردء ، وإنما تجب على من يباشر القتل أو يأخذ المال أو يجمع بينهما ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : الحكم يتعلق بهم كلهم فلو أخذ واحد المال قطعوا كلهم ، ولو قتل واحد قتلوا